الشهيد الثاني

330

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

المعهود من مذهبه أيضاً . ويمكن حمله على التفصيل باستعمال الأولويّة في القدر المشترك بين الراجح المانع من النقيض وغير المانع ، ( 1 ) وأقلّ أحوال استعمال المشترك في معنييه أنّه مجاز . أو كون التأخير أولى بالنظر إلى جميع أفراده ، وذلك لا ينافي وجوب بعضها ، كما في استحباب الإقامة بمنى أيّام التشريق مع ( 2 ) وجوب إقامة بعضها . وعلى كلّ حال فالقول باعتبار التضيّق مطلقاً أقوى للنصّ ( 3 ) والإجماع والشهرة والاحتياط . وما ورد من الأخبار ( 4 ) التي استدلّ بها مُجوّز التقديم لم يدلّ نصّاً على جواز التقديم ، بل على إمكان وقوعه ، ونحن نقول به ، فإنّ المعتبر في الضيق الظنّ ، فلو انكشف خلافه ، أجزأ للامتثال ، ولمفهوم الأخبار المذكورة . وحملها على ما إذا علم أو ظنّ عدم الماء إنّما يتمّ لو دلَّت على جواز التقديم نصّاً ، والتقدير عدمه ، بخلاف أخبار التضيّق ، وقد تقرّر في الأُصول أنّ ما دلّ نصّاً مرجّح على غيره مع التعارض ، وعلى ما حقّقناه لا تعارض . ومنه يظهر ضعف حمل أخبار التضيّق على الاستحباب ترجيحاً لجانب التوسعة . والقول بالتفصيل بالعلم وعدمه متوجّه لعدم الفائدة في التأخير على تقديره ، لكن قوّة الدليل النقلي لا تساعد عليه . فإن قيل : ما ذكرتم من النصوص إنّما دلَّت على وجوب التأخير لفاقد الماء ، ولا دلالة لها على وجوب تأخير غيره من ذوي الأعذار ، فيرجع إلى الأدلَّة الأُخرى خصوصاً مع عدم رجاء زوال العذر ، فلِمَ قلتم بوجوب التأخير مطلقاً ؟ قلنا : الإجماع منعقد على عدم التفصيل بالتأخير للفاقد دون المريض خائف الضرر ، بل إمّا الجواز مطلقاً ، أو وجوب التأخير مطلقاً مع الرجاء أو بدونه ، فالقول بالتفصيل على هذا الوجه إحداث قولٍ مبطلٍ لما حصل عليه الإجماع . وتحقيق المسألة في الأُصول . وهل التضيّق شرط في دوام الإباحة كما هو في ابتدائها ؟ إشكال . فلو دخل الوقت على

--> ( 1 ) في « ق ، م » زيادة : « أو فيهما » . ( 2 ) في « م » بدل « مع » : « و » . ( 3 ) انظر : الهامش ( 4 و 5 ) من ص 328 . ( 4 ) انظر : الهامش ( 4 و 5 ) من ص 329 .